ه. ثم يمكث الناس سبع سنين. ليس بين اثنين عداوة. ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم. فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته. حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه، حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع. لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا. فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور. فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا. قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال فيصعق، ويصعق الناس. ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم. وقفوهم إنهم مسؤلون. قال ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف، تسعمائة وتسعة وتسعين. قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا. وذلك يوم يكشف عن ساق".
117 - (2940) وحدثني محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال:
 سمعت رجلا قال لعبدالله بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا. فقال: لقد هممت أن لا أحدثكم بشئ. إنما قلت: إنكم ترون بعد قليل أمرا عظيما. فكان حريق البيت (قال شعبة: هذا أو نحوه) قال عبدالله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يخرج الدجال في أمتي" وساق الحديث بمثل حديث معاذ. وقال في حديثه "فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته". قال محمد بن جعفر: حدثني شعبة بهذا الحديث مرات. وعرضته عليه.
118 - (2941) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن بشر عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبدالله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد.
 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أول الآيات خروجا، طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريبا".
118-م - (2941) وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا أبو حيان عن أبي زرعة. قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين. فسمعوه وهو يحدث عن الآيات: أن أولها خروجا الدجال. فقال عبدالله بن عمرو: لم يقل مروان شيئا. قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. فذكر بمثله.
118-م 2 - (2941) وحدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا أبو أحمد. حدثنا سفيان عن أبي حيان، عن أبي زرعة قال: تذاكروا الساعة عند مروان. فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. بمثل حديثهما. ولم يذكر ضحى.
  24 -باب قصة الجساسة
119 - (2942) حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث، وحجاج بن الشاعر. كلاهما عن عبدالصمد (واللفظ لعبدالوارث بن عبدالصمد). حدثنا أبي عن جدي، عن الحسين بن ذكوان. حدثنا ابن بريدة. حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان؛
 أنه سأل فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس. وكانت من المهاجرات الأول. فقال: حدثيني حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل. حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة. وهو من خيار شباب قريش يومئذ. فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما تأيمت خطبني عبدالرحمن بن عوف، في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد. وكنت قد حدثت؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أحبني فليحب أسامة" فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أمري بيدك. فأنكحني من شئت. فقال "انتقلي إلى أم شريك" وأم شريك امرأة غنية، من الأنصار. عظيمة النفقة في سبيل الله. ينزل عليها الضيفان. فقلت: سأفعل. فقال "لا تفعلي. إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان. فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين. ولكن انتقلي إلى ابن عمك، عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم" (وهو رجل من بني فهر، فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه) فانتقلت إليه. فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة. فخرجت إلى المسجد. فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك. فقال "ليلزم كل إنسان مصلاه". ثم قال "أتدرون لما جمعتكم؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال "إني، والله! ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم، لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم. وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال. حدثني؛ أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام. فلعب بهم الموج شهرا في البحر. ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس. فجلسوا في أقرب السفينة. فدخلوا الجزيرة. فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره. من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال فانطلقنا سراعا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا. وأشده وثاقا. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد. قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري. فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب. ركبنا في سفينة بحرية. فصادفنا البحر حين اغتلم. فلعب بنا الموج شهرا. ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه. فجلسنا في أقربها. فدخلنا الجزيرة. فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر. لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قلنا وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعا. وفزعنا منها. ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني. إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج. فأخرج فأسير في ال