ول: إن الصفا والمروة من شعائر الله [2 /البقرة/ الآية 178]. إلى آخر الآية. فقالت: ما أتم الله حج امرئ ولا  عمرته لم يطف بين الصفا والمروة. ولو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما. وهل تدري فيما كان ذاك ؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر. يقال لهما إساف ونائلة. ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والروة. ثم يحلقون. فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما. للذي كانوا يصنعون في الجاهلية. قالت: فأنزل الله عز وجل: إن الصفا والمروة من شعائر الله. إلى آخرها. قالت: فطافوا.
360 - (1277) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة. حدثنا هشام بن عروة. أخبرني أبي. قال: قلت لعائشة: 
 ما أرى علي جناحا أن لا أتطوّف بين الصفا والمروة. قالت: لم ؟ قلت: لأن الله عز وجل يقول: إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية. فقالت: لو كان كما تقول، لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما. إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار. كانوا إذا أهلوا، أهلوا لمناة في الجاهلية. فلا يحل لهم أن يطوّفوا بين الصفا والمروة. فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم للحج، ذكروا ذلك له. فأنزل الله تعالى هذه الآية. فلعمري ! ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة.
261 - (1277) حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر. جميعا عن ابن عيينة. قال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان. قال: سمعت الزهري يحدث عن عروة بن الزبير. قال:
  قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة، شيئا. وما أبالي أن لا أطوف بينهما. قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي ! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وطاف المسلمون. فكانت سنة. وإنما كان من أهلّ لمناة الطاغية، التي بالمشلل، لا يطوفون بين الصفا والمروة. فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فأنزل الله عز وجل { إن الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما }. ولو كانت كما تقول  لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما.
قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام. فأعجبه ذلك. وقال: إن هذا العلم. ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطوّاف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة. فأنزل الله عز وجل: { إن الصفا والمروة من شعائر الله }.
قال أبو بكر بن عبدالرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء.
262 - (1277) حدثني محمد بن رافع. حدثنا حجين بن المثنى. حدثنا ليث عن عقيل، عن ابن شهاب ؛ أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير. قال: 
 سالت عائشة. ساق الحديث بنحوه. وقال في الحديث: فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا: يا رسول الله  ! إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة. فأنزل الله عز وجل: { إن الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما }. قالت عائشة: قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما. فليس لأحد أن يترك الطواف بهما.
263 - (1277) وحدثنا حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب . أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير ؛ أن عائشة أخبرته  أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا، هم وغسان، يهلون لمناة. فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة. وكان ذلك سنة في آبائهم. من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة. وإنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين أسلموا. فأنزل الله عز وجل في ذلك: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أواعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم}.
264 - (1278) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية عن عاصم، عن أنس. قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. حتى نزلت: {إن الصفا والمروة. من شعائر الله فمن حج البيت أواعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما }.
 (44) باب بيان أن السعي لا يكرر
265 - (1279) حدثني محمد بن حاتم. حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج. أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا  أصحابه، بين الصفا والمروة، إلا طوافا واحدا.
(1279) وحدثنا عبد بن حميد. أخبرنا محمد بن بكر. أخبرنا ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله. وقال: إلا طوافا واحدا. طوافة الأول.
 (44) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
165 - (103) حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو معاوية. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية ووكيع. ح وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبي. جميعا عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق، عن عبدالله، قال: 
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس منا من ضرب الخدود. أو شق الجيوب. أودعا بدعوى الجاهلية". هذا حديث يحيى. وأما ابن نمير وأبو بكر فقالا" وشق ودعا" بغير ألف.
166 - (103) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا جرير. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم، قالا؛ حدثنا عيسى بن يونس، جميعا عن الأعمش. بهذا الإسناد. وقالا: "وشق ودعا".
167 - (104) حدثنا الحكم بن موسى القنطري. حدثنا يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر؛ أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى. قال: 
 وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه. ورأسه في حجر امرأة من أهله. فصاحت امرأة من أهله. فلم يستطع أن يرد عليها شيئا. فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
 (104) حدثنا عبد بن حميد وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا جعفر بن عون. أخبرنا أبو عميس. قال: سمعت أبا صخرة يذكر عن عبدالرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى، قالا:
 أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبدالله تصيح برنة. قالا: ثم أفاق. قال: ألم تعلمي (وكان يحدثها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق".
 (104) حدثنا عبدالله بن مطيع. حدثنا هشيم عن حصين، عن عياض الأشعري، عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح وحدثنيه حجاج بن الشاعر. حدثنا عبدالصمد قال: حدثني  أبي. حدثنا داود (يعني ابن أبي هند) حدثنا عاصم، عن صفوان بن محرز، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح وحدثني الحسن بن علي الحلواني. حدثنا عبدالصمد. أخبرنا شعبة، عن عبدالملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث. غير أن في حديث عياض الأشعري قال "ليس منا" ولم يقل "بريء".
 (45) باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر
266 - (1280) حدثنا يحيى بن أيوب قتيبة بن سعيد بن حجر. قالوا: حدثنا إسماعيل. ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له)  قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد. قال: 
 ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر، الذي دون المزدلفة، أناخ فبال.