جوه، نؤلف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون. أو عند الأكثر منهم. فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم. كعبدالله بن مسور أبي جعفر المدائني. وعمرو بن خالد، وعبدالقدوس الشامي، ومحمد بن سعيد المصلوب، وغياث بن إبراهيم، وسليمان بن عمرو أبي داود النخعي، وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار.
وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، أمسكنا أيضا عن حديثهم.
وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث عن رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم. أو لم تكد توافقها.  فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبولة ولا  مستعمله.
فمن هذا الضرب من المحدثين عبدالله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العطوف، وعباد بن كثير، وحسين بن عبدالله بن ضميرة، وعمر بن صهبان. ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث. فلسنا نعرج على حديثهم. ولا نتشاغل به.
لأن حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا. وأمعن في ذلك على الموافقة لهم. إذا وجد كذلك، ثم ذاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه، قبلت زيادته.
فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك. قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره. فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس. والله أعلم.
قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به  من أراد سبيل القوم ووفق لهما وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب. عند ذكر الأخبار المعللة. إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح، إن شاء الله تعالى.
وبعد، يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفين بالصدق والأمانة. بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم، أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرضيين، ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث. مثل مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وغيرهم من الأئمة - لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل.
ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة، بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت. (37) باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده
141 - (86) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. قال إسحاق: أخبرنا جرير. وقال عثمان: حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبدالله قال: 
 سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قال قلت له: إن ذلك لعظيم. قال قلت: ثم أي؟ قال: "ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال قلت: ثم أي؟ قال "ثم أن تزاني حليلة جارك".
142 - (86) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن جرير. قال عثمان: حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبدالله: قال رجل: 
 يا رسول الله! أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أن تدعو لله ندا وهو خلقك" قال: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك" فأنزل الله عز وجل تصديقها: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان، آية 68].
 (22) باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى
138 - (1137) وحدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب ،عن أبى عبيد مولى ابن أزهر ؛ أنه قال:
  شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه .فجاء فصلى. ثم انصرف فخطب الناس. فقال: إن هذين يومان. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم.
139 - (1138) وحدثنا  يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبى هريرة  رضي الله عنه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر.
140 - (827) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا جرير عن عبدالملك (وهو ابن عمير) عن قزعة، عن أبى سعيد رضي الله عنه . قال: سمعت منه حديثا فأعجبني. فقلت له: آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟  قال: فأقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع ؟ قال: سمعته يقول
" لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر، من رمضان" .
141- (1138) وحدثنا أبو كامل الجحدري . حدثنا عبدالعزيز بن المختار. حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه، عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه  ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين : يوم الفطر ويوم النحر .
142- (1139) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن ابن عون، عن زياد بن جبير. قال: 
 جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما. فقال: إنى نذرت أن أصوم يوما .فوافق يوم أضحى أوفطر . فقال ابن عمر رضي الله عنهما: أمر الله تعالى بوفاء النذر. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم.
143 - (1140) وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبي. حدثنا سعد بن سعيد . أخبرتني عمرة عن عائشة رضي الله عنها. قالت: 
 نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومين: يوم الفطر ويوم الأضحى.
 (23) باب تحريم صوم أيام التشريق
144 - (1141) وحدثنا سريج بن يونس. حدثنا هشيم. أخبرنا خالد عن أبي المليح، عن نبيشة الهذلي. قال: 
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب".
(1141) حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن خالد الحذاء. حدثني أبو قلابة عن أبي المليح ، عن نبيشة. قال خالد:
 فلقيت أبا المليح. فسألته. فحدثني به. فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم . بمثل حديث هشيم. وزاد فيه "وذكر لله".
145 - (1142) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن سابق. حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه ؛ أنه حدثه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس ابن الحدثان أيام التشريق. فنادى " أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن. وأيام منى أيام أكل وشرب".
 (1142) وحدثناه عبد بن حميد. حدثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو. حدثنا إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد. غير أنه قال: فناديا.
 (24) باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا
146 - (1143) حدثنا عمرو الناقد. حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالحميد بن جبير، عن محمد بن عباد بن جعفر ؛ سألت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وهو يطوف بالبيت: 
 أنهى