 بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي التياح. قال: سمعت أنس بن مالك قال:
 لما فتحت مكة قسم الغنائم في قريش فقالت الأنصار: إن هذا لهو العجب. إن سيوفنا تقطر من دمائهم. وإن غنائمنا ترد عليهم ! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم. فقال: "ما الذي بلغني عنكم ؟" قالوا: هو الذي بلغك. وكانوا لا يكذبون. قال: "أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟ لو سلك الناس واديا أو شعبا، وسلكت الأنصار واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار".
135 - (1059) حدثنا محمد بن المثنى وإبراهيم بن محمد بن عرعرة (يزيد أحدهما على الآخر الحرف بعد الحرف) قالا: حدثنا معاذ ابن معاذ. حدثنا ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس بن مالك ؛ قال:
 لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان، بذراريهم ونعمهم. ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف. ومعه الطلقاء. فأدبروا عنه. حتى بقي وحده. قال: فنادى يومئذ نداءين. لم يخلط بينهما شيئا. قال: فالتفت عن يمينه فقال "يا معشر الأنصار ! " فقالوا: لبيك، يا رسول الله ! أبشر نحن معك. قال: ثم التفت عن يساره فقال "يا معشر الأنصار!" قالوا: لبيك، يا رسول الله ! أبشر نحن معك. قال: ثم التفت عن يساره فقال "يا معشر الأنصار!" قالوا: لبيك، يا رسول الله ! أبشر نحن معك. قال: وهو على بغلة بيضاء. فنزل فقال: أنا عبدالله ورسوله. فانهزم المشركون. وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة. فقسم في المهاجرين والطلقاء. ولم يعط الأنصار شيئا. فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة فنحن ندعى. وتعطي الغنائم غيرنا ! فبلغه ذلك. فجمعهم في قبة. فقال: "يا معشر الأنصار ! ما حديث بلغني عنكم ؟" فسكتوا. فقال:
"يا معشر الأنصار ! أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم ؟" قالوا: بلى. يا رسول الله ! رضينا. قال: فقال: 
"لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار".
قال هشام: فقلت: يا أبا حمزة ! أنت شاهد ذاك ؟ قال وأين أغيب عنه ؟.
136 - (1059) حدثنا عبيدالله بن معاذ وحامد بن عمر ومحمد بن عبدالأعلى. قال ابن معاذ: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه. قال: 
 حدثني السميط عن أنس بن مالك. قال: افتتحنا مكة. ثم إنا غزونا حنينا. فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. قال: فصفت الخيل. ثم صفت المقاتلة. ثم صفت النساء من وراء ذلك. ثم صفت الغنم. ثم صفت النعم. قال: ونحن بشر كثير. قد بلغنا ستة آلاف. وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد. قال: فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا. فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب، ومن نعلم من الناس. قال: فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يال المهاجرين ! يال المهاجرين". ثم قال "يال الأنصار ! يال الأنصار!". قال: قال أنس: هذا حديث عمية. قال: قلنا: لبيك. يا رسول الله ! قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فايم الله ! ما أتيناهم حتى هزمهم الله. قال: فقبضنا ذلك المال. ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة من الإبل. ثم ذكر باقي الحديث. كنحو حديث قتادة، وأبي التياح،وهشام ابن زيد.
137 - (1060) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي. حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع ابن خديج ؛ قال:
 أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم، مائة من الإبل. وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك. فقال عباس بن مرداس: 
أتجعل نهـبى ونهب العبيـ  ـد بيـن عيينـة والأقرع ؟
فما كان بدر ولا  حابس  يفوقان مرداس في المجمع
وماكنت دون امرئ منهما  ومن تخفض اليوم لا يرفع
قال: فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة.
138 - (1060) وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي. أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق، بهذا الإسناد ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل. وساق الحديث بنحوه. وزاد: وأعطى علقمة بن علاثة مائة.
(1060) وحدثنا مخلد بن خالد الشعيري. حدثنا سفيان. حدثني عمر بن سعيد، بهذا الإسناد. ولم يذكر في الحديث علقمة بن علاثة، ولا  صفوان بن أمية. ولم يذكر الشعر في حديثه.
139 - (1061) حدثنا سريج بن يونس. حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم، عن عبدالله بن زيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح حنينا قسم الغنائم. فأعطى المؤلفة قلوبهم. فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال "يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم ضلالا  فهداكم الله بي؟ وعالة، فأغناكم الله بي؟ ومتفرقين، فجمعكم الله بي؟ " ويقولون: الله ورسوله أمن. فقال" ألا تجيبوني ؟" فقالوا: الله ورسوله أمن. فقال:"أما إنكم لوشئتم أن تقولوا كذا وكذا. وكان من الأمر كذا وكذا". لأشياء عددها. زعم عمرو أن لا يحفظها. فقال: " ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار. ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. ولو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. إنكم ستلقون بعدي أثرة. فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
140 - (1062) حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا جرير) عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله. قال: 
 لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة. فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل. وأعطى عيينة مثل ذلك. وأعطى أناسا من أشراف العرب. وآثرهم يومئذ في القسمة. فقال رجل: والله ! إن هذه لقسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله. قال فقلت: والله ! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيته فأخبرته بما قال. قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف. ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله!" قال: ثم قال: "يرحم الله موسى. قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". قال قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثا.
141 - (1062) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن شقيق، عن عبدالله. قال:
 قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما. فقال رجل: إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فساورته. فغضب من ذلك غضبا شديدا. واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكره له. قال: ثم قال: "قد أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر".
 (47) باب ذكر الخوارج وصفاتهم
142 - (1063) حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر. أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله. قال: 
 أتي رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة. منصرفه من حنين. وفي ثوب بلال فضة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها. يعطى الناس. فقال: يا محمد ! اعدل. قال: "ويلك ! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل " فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني. يا رسول الله ! فأقتل هذا المنافق. فقال: "معاذ الله ! أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي. إ